مقالة سياسةخيران نشوان العزعزي

لعبة السياسة في اليمن: بين الأمل والخيبة

في خضم الأوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة في اليمن، تبرز العديد من التساؤلات حول مستقبل البلاد وكيفية إدارة الأزمات التي تعصف بها. يأتي ارتفاع سعر الصرف في يوم 14 أكتوبر كإشارة واضحة على أن هناك تحركات سياسية قد تكون مدبرة بليل، تهدف إلى إشعال غليان الشارع الجنوبي وتحقيق مصالح معينة لأطراف معينة. هذه الأحداث ليست مجرد صدفة، بل تحمل في طياتها دلالات عميقة حول الواقع السياسي والاقتصادي الذي يعيشه اليمن.
إن ما يحدث في الساحة السياسية اليمنية يعكس فشلًا ذريعًا في إدارة الأزمات. فبدلاً من التركيز على بناء مؤسسات قوية تساهم في استقرار البلاد، نرى أن هناك انشغالاً بالمصالح الشخصية والحزبية. تصريحات مثل “والله انفصلوا من بكرة” تعكس حالة اليأس والإحباط التي يعيشها المواطنون، الذين يرون أن كل ما يحدث حولهم هو مجرد لعبة سياسية لا تعنيهم.
يعتبر العليمي، كونه أحد الشخصيات البارزة في الحكومة الشرعية، رمزًا للفشل السياسي. فبدلاً من اتخاذ خطوات فعلية لتحسين الوضع، يبدو أنه مشغول بمتابعة منشورات الفيسبوك. هذه الصورة تعكس عدم القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة التي تحتاجها البلاد في هذه المرحلة الحرجة. إن غياب الرؤية الواضحة والقيادة القوية هو ما جعل الأمور تتجه نحو الأسوأ.
تشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن الوضع الاقتصادي في مناطق الشرعية يتجه من سيئ إلى أسوأ. ملايين الدولارات تخرج من اليمن كرواتب للهاربين والراقدين في دول مثل مصر والأردن والإمارات والسعودية، بينما يبقى المواطن اليمني في الداخل يعاني من الفقر والبطالة. هذه الظاهرة تعكس عدم وجود خطة اقتصادية واضحة، بل هي نتيجة لسياسات فاشلة لا تعكس مصالح الشعب.
يتساءل الكثيرون: أين ثروات الوطن؟ كيف يمكن أن تكون هناك مليارات من الدولارات تُهدر بينما يعيش الشعب في حالة من الفقر المدقع؟ إن هذا السؤال يحمل في طياته الكثير من الألم والغضب، وهو ما يجب أن يدفعنا للتفكير بعمق حول كيفية استعادة الثروات الوطنية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
إن الوضع الراهن يتطلب من الجميع أن يكونوا واعين لما يحدث حولهم. لا يمكننا الاستمرار في تجاهل الحقائق؛ يجب أن نتكاتف كأفراد ومجتمعات لنكون صوتًا واحدًا ضد الفساد والفشل. علينا أن نطالب بحقوقنا ونضغط على الحكومة الشرعية لتحمل مسؤولياتها.
إن لعبة السياسة في اليمن ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي مسار طويل مليء بالتحديات. علينا أن نكون حذرين وواعين لما يحدث حولنا، وأن نعمل معًا من أجل مستقبل أفضل. فالتغيير لا يأتي إلا عندما نكون جميعًا مستعدين للمطالبة به والعمل من أجله.
✍️خيران العزعزي

المقاطرة نيوز | لعبة السياسة في اليمن: بين الأمل والخيبة

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading